السيد علي الطباطبائي

275

رياض المسائل

الإفاقة ، وللحمل على الاستحباب شواهد من النصوص ذكرناها في الشرح من أرادها فليراجعها ثمة . واعلم : أن مقتضى إطلاق النصوص كالعبارة ونحوها عدم الفرق بين كون الاغماء بفعل المكلف أم لا . خلافا للشهيدين ( 1 ) وغيرهما ، فقيدوه بالثاني وأوجبوا القضاء في الأول . وعزاه في الذكرى إلى الأصحاب ، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ( 2 ) . ولعله لانصراف الاطلاقات بحكم التبادر وغيره كالتعليل في جملة من الصحاح : بأن ما غلب الله تعالى فهو أولى بالعذر إليه دون الأول ، فيرجع فيه إلى عموم ما دل على قضاء الفوائت . وهو حسن إن سلم العموم ، ولكنه - كما عرفت سابقا - ممنوع ، إذ هو حيث يصدق الفوت ولا يصدق هنا ؟ لعدم التكليف بالأداء حال الاغماء مطلقا إجماعا ، والأصل براءة الذمة ، وهو كاف في إثبات عدم وجوب القضاء الوارد في النصوص وإن لم يشمله هنا لما مضى . فالقول بعدم وجوب القضاء أقوى لو لم يكن وجوبه إجماعا كما يفهم من الذكرى ، بل وغيرها أيضا . ( وفي ) وجوب ( قضاء الفوائت ( 3 ) لعدم ما يتطهر به ) من ماء وتراب وما في معناه ( تردد ) قولان : من عموم ما دل على وجوب قضاء الفوائت ، ومما قدمناه من تبعية القضاء للأداء مفهوما وإن قلنا بعدم تبعيته له حكما كما هو الأقوى ، ولا أداء هنا على الأشهر الأقوى ، بل في الروض وغيره : أنه مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفة ( 4 ) ، وظاهر هما كونه إجماعا ، ولعله كذلك وإن

--> ( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في قضاء الصلوات ص 355 س 27 وذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في قضاء الصلوات ص 135 س 12 . ( 2 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في قضاء الصلوات ص 134 س 27 . ( 3 ) في المتن المطبوع وفي نسخة ( م ) و ( ش ) " الفائت " . ( 4 ) روض الجنان : كتاب الطهارة في التيمم ض 128 س 14 ، ومدارك الأحكام : كتاب الطهارة في أحكام التيمم ج 2 ص 242 .